الأسبوع العربيالأسرة والطفل

أخطر كذبة تربوية صدّرها الإعلام

أخطر كذبة تربوية صدّرها الإعلام

كيف صُنعت أجيال هشّة باسم الحب والدعم؟

بقلم: نعمة حسن

_حين يتحول الحب إلى جريمة صامتة

ليس كل ما يُقال باسم الحب رحمة.
وليس كل دعم إنقاذًا.
بعضه… تدمير مؤجل.

في السنوات الأخيرة، تسللت كذبة ناعمة إلى بيوتنا،
دخلت من باب التربية الحديثة،
وارتدت ثوب الوعي والرحمة،
حتى أصبحت مسلّمة لا تُناقَش.

كذبة تقول:
ادعم طفلك دائمًا… لا تحرمه… لا تضغط عليه… لا ترفض له طلبًا.

كذبة جميلة في ظاهرها،
لكن نتائجها اليوم مرعبة.

كيف صاغ الإعلام الطفل الجديد؟

الإعلام لم يقدّم طفلًا قويًا.
قدّم طفلًا:

هو المركز

رأيه نهائي

مشاعره مقدسة

وراحته أولوية مطلقة

وأي محاولة للتوجيه؟
تُصنّف فورًا على أنها:

قسوة

كبت

تحطيم نفسية

وهكذا، تحوّل المربّي من قائد إلى متفرج،
ومن موجّه إلى معتذر.

وهنا اقول :

ان الدعم المطلق… يفقد معناه

الدعم الحقيقي:

يُعلّم الصبر

يُدرّب على التحمل

يُهيّئ للحياة

لكن ما صدره الإعلام شيء آخر تمامًا: إلغاء الألم… إلغاء الرفض… إلغاء الحدود.

والنتيجة؟ طفل لا يعرف:

معنى الانتظار

قيمة الجهد

فكرة أن الحياة لا تقول “نعم” دائمًا

كبر الجسد…
وبقيت النفس طفلًا غاضبًا.

والنتيجة جيل لا يحتمل الحياة

انظري حولك:

غضب لأسباب تافهة

انهيار أمام أول فشل

عدوانية مفرطة أو انسحاب كامل

هل هذا ضعف فطري؟
لا.

هذا نتاج تربية أُفرغت من المعنى.

حين لم نعلّم الطفل أن:

الخسارة جزء من اللعبة

الرفض ليس إهانة

التعب طريق الإنجاز

صنعنا إنسانًا هشًا،
يطالب العالم أن يتغير…
لأنه لم يُدرَّب هو على التكيّف.

وهنا اتساءل:
من المستفيد من هذا النموذج؟

الإنسان الهش:

أسهل قيادة

أسرع انفعالًا

أقل صبرًا على الفكرة العميقة

وهذا النموذج:

يستهلك أكثر

يفكر أقل

يصرخ بدل أن يحلل

الإعلام لا يربّي عباقرة.
هو يربّي جمهورًا.

والجمهور لا يجب أن يكون قويًا…
بل منشغلًا.

والحقيقة التي لا شك فيها ان هناك فرق بين التربية والحب

الحب لا يعني أن أُزيل الطريق.
الحب يعني أن:

أُعلّمك المشي

أتركك تتعثر

وأكون موجودًا لا مُنقذًا دائمًا

التربية ليست حماية الطفل من الألم،
بل تعليمه كيف يواجهه.

وأخطر ما فعله الإعلام
أنه جعل الألم عدوًا…
بينما هو في الحقيقة المعلم الأول.

وصلت الان لوضع قلمي كي اقول:
نحتاج شجاعة لا شعارات

لسنا بحاجة إلى:

ترندات تربوية

جُمل رنانة

أو نصائح بلا عمق

نحن بحاجة إلى شجاعة: أن نقول “لا”
أن نضع حدودًا
أن نُربّي لا نُدلّل

الطفل الذي لم يُواجه في صغره،
سيُهزم في كِبره.

والحب الحقيقي؟
هو أن نُعدّ أبناءنا للحياة…
لا أن نطلب من الحياة أن تُدلّلهم.
الحب الحقيقي أن نزرع في نفس الطفل مواجهة كل مالايريده وندربه على الصعاب كي لا تصدمه منحنيات الايام .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى